مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

273

الواضح في علوم القرآن

الفصل الأول نصوص تطبيقية مدروسة أولا - أسباب النزول تحويل القبلة تمهيد : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر باستقبال الصخرة من بيت المقدس ، فكان بمكة يصلّي بين الركنين ، فتكون بين يديه الكعبة وهو مستقبل صخرة بيت المقدس ، فلما هاجر إلى المدينة تعذّر الجمع بينهما ، فأمره اللّه بالتوجه إلى بيت المقدس ، واستمرّ الأمر على ذلك بضعة عشر شهرا ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يكثر الدعاء والابتهال أن يوجّه إلى الكعبة ، التي هي قبلة إبراهيم - عليه السلام - فأجيب إلى ذلك ، وأمر بالتوجّه إلى البيت العتيق « 1 » . قال اللّه تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 )

--> ( 1 ) انظر تفسير القرآن العظيم ؛ لابن كثير ( 1 / 236 - 237 ) طبعة دار ابن كثير .